الشيخ علي الكوراني العاملي
87
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
وقد سجل ( عليه السلام ) لأجيال الأمة مواقفه ، وكشف أمر السقيفة وأصحابها ، وبين فداحة ظلامة العترة النبوية ( عليهم السلام ) بيد القرشيين ! من ذلك : منشورٌ كتبه بعد النهروان ، وأمر أن يقرأ على الناس كل أسبوع ، وقد روته مصادرنا ، ومنها كتاب رسائل الأئمة ( عليهم السلام ) للكليني ( قدس سره ) ، وروت مصادرهم أجزاءً منه كالبلاذري وابن قتيبة وغيرهما . وهذا نصه برواية الكليني ، قال : ( كتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد منصرفه من النهروان كتاباً ، وأمر أن يقرأ على الناس ، وذلك أن الناس سألوه عن أبيبكر وعمر وعثمان ، فغضب ( عليه السلام ) لذلك وقال : قد تفرغتم للسؤال عما لا يعنيكم ، وهذه مصرُقد افتتحت وقَتَل معاوية بن خديج محمد بن أبا بكر ! فيا لها من مصيبة ما أعظمها مصيبتي بمحمد ، فوالله ما كان إلا كبعض بنيَّ . سبحان الله ، بينا نحن نرجو أن نغلب القوم على ما في أيديهم ، إذ غلبونا على ما في أيدينا ، وأنا أكتب لكم كتاباً فيه تصريح ما سألتم إن شاء الله تعالى ، فدعا كاتبه عبيد الله بن أبي رافع فقال له : أدخل عليَّ عشرةً من ثقاتي ، فقال : سمِّهم يا أمير المؤمنين فقال : أدخل أصبغ بن نباتة ، وأبا الطفيل عامر بن واثلة الكناني ، وزر بن حبيش الأسدي ، وجويرية بن مسهر العبدي ، وخندف بن زهير الأسدي ، وحارثة بن مضرب الهمداني ، والحارث بن عبد الله الأعور الهمداني ، ومصابيح النخعي ، وعلقمة بن قيس ، وكميل بن زياد ، وعمير بن زرارة ، فدخلوا إليه فقال لهم : خذوا هذا الكتاب ، وليقرأه عبيد الله بن أبي رافع وأنتم شهود ، كل يوم جمعة ، فإن شغب شاغب عليكم ، فأنصفوه بكتاب الله بينكم وبينه . بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى شيعته من المؤمنين والمسلمين ، فإن الله يقول : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ ، وهو إسمٌ شرفه الله تعالى في الكتاب ، وأنتم شيعة النبي محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كما أنه من شيعة إبراهيم . إسمٌ غير مختص ، وأمر غير مبتدع . وسلام الله عليكم ، والله هو السلام ، المؤمِّن أولياءه من العذاب المهين ، الحاكم عليكم بعدله .